الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿يِا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ﴾. وقرأ الأعرج: (شَهَادَةٌ بَيْنَكُمْ). وقرأ أبو عبدالرحمن: (شهادة بَيْنَكُمْ). فمن قرأ (شَهَاَدَةُ بَيْنِكُمْ) و (شَهَادَةٌ بَيْنَكُمْ) فالمعنى عنده شهادة اثنين، ثم حذف شهادة وأقام اثنين مقامها في الإِعراب. ويجوز أن يكون المعنى: ليكن أن يشهد اثنان. ومن قرأ: (شَهَادَةٌ بَيْنَكُمْ) فهو عنده بغير حذف، والمعنى أن يشهد اثنان. فأما قوله تعالى: ﴿ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾. ففي هذا اختلاف كبير. قال أبو موسى الأشعري وابن عباس: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ من أهل دينكم. ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ مِنْ أهل الكتاب. وقال بهذا القول من التابعين: عَبِيدَةُ، وسعيدُ بنُ المسيِّب، وسعيد بن جبير، وشريح، وابن سيرين، والشعبي. وقال الحسن والزهري: (ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ) من أقربائكم، لأنهم أعلمُ بأموركم من غيرهم (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) من غير أقربائكم من المسلمين. وقال من احتج لهذا القول: قد أجمع المسلمون على أن شهادة أهل الكتاب لا تجوز على المسلمين في غير الوصية، وإجماعهم يقضي على اختلافهم. وقال جل وعز: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ فدلَّ هذا على أن أحداً منهم ممَّن لا يُرضَى، فالكافر يجب أن لا يُرضى به أيضاً، فإنه قال جل وعز: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ ٱلصَّلاَةِ﴾ فكيف يُعظِّم الكافر الصلاة؟. وقال ابراهيم النخعي: الآيةُ منسوخة، نسخها ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُم﴾. وقال زيد بن أسلم: كان ذلك والأرض حرب، والناس يتوارثون بالوصية. وتوفي رجل وليس عنده أحد من أهل الإِسلام، فنـزلت هذه الآية ثم نسخت الوصية، وفرضت الفرائض. ومعنى ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ ٱلصَّلاَةِ﴾ من بعد صلاة العصر. ومعنى ﴿لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً﴾ بما شهدنا عليه. * ثم قال جل وعز: ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾. معناه: وإن كان ذا قربى، كما قال سبحانه ﴿وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ * ثم قال جل وعز: ﴿وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذَاً لَّمِنَ ٱلآَثِمِينَ﴾. وقرأ عبدالله بن مسلم (ولا نَكْتُمُ شهادَةً اللهَ)، وهو يحتمل معنيين: أحدهما: أن المعنى: ولا نكتم اللهَ شهادةً. والمعنى الآخر: ولا نكتم شهادةً واللهِ، ثم حذف الواو ونصب. وقرأ الشعبي (ولا نَكتُمُ شَهَادَةِ اللهِ) هذا عند أكثر أهل العربية لحنٌ، وإن كان سيبويه قد أجاز القسم والخفض. وقرأ أبو عبدالرحمن ﴿ولا نَكْتُمُ شَهَادَةً اللهِ﴾ على الاستفهام.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.