الباحث القرآني

وقولُه جل وعز: ﴿وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ﴾. في معنى هذا قولان: أحدهما: أن هذا يُقال له في الآخرة. قال قتادة: يُقال له هذا يوم القيامة، قال أَلاَ ترى أنه قال: ﴿هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقينَ صِدْقُهم﴾. لا يكون إلاَّ يوم القيامة. وقال السدي: إنه قال هذا حين رفعه، لأنه قال: ﴿إنْ تُعَذِّبْهُم فإِنَّهُم عبادُكَ، وَإِنْ تغْفِرْ لَهُمْ فإنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فإنما هذا على أنهم في الدنيا، أي ان تغفر لهم بعد التوبة. واحتج لصاحب هذا القول بأنَّ (إذْ) في كلام العرب لِمَا مَضَى. والقولُ الأول عليه أكثرُ أهل التفسير. فأمَّا حُجَّةُ صاحب هذا القول الثاني، بأن (إذْ) لما مضى، فلا تجب، لأن إخبار اللهِ جلَّ وعز عما يكون بمنـزلة ما كان، فعلى هذا يصح أنه للمستقبل، وسنذكر قولهم في ﴿إِنْ تُعذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾. وقولُه جل وعز ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾. قال أبو اسحق: النفس عند أهل اللغة على معنيين: أحدهما: أن يُراد بها بعض الشيءِ. والآخرُ: أن يُراد بها الشيءُ كلُّه، نحو قولك: قَتَل فلانٌ نفسه. فقوله عز وجل ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ معناه: تعلم حقيقتي وما عندي. والدليلُ على هذا قوله ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ وقال غيرُه: المعنى: تعلم غيبي، ولا أعلم غيبك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.