الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ﴾. قال أبو عبيدة: الشعائرُ: الهدايا، الواحدة شَعِيرة. وقال غيره: شعيرة بمعنى مُشْعَرة. وقال الأصمعي: أشعرتُها: أعلمتُها. وروى الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: إنما أُشعِرَتْ ليُعلم أنها بدنة. وقال مجاهد: "شعائر اللـه" الصَّفا، والمروة، والحرم. والمعنى على هذا القول: لا تُحلُّوا الصيد في الحرم، والتقديرُ: لا تُحلُّوا لأنفسكم شعائر اللـه. ومن قال بأنها البُدْنُ، فالآية عنده منسوخة. قال الشعبي: ليس في المائدة آية منسوخة ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ﴾ وكذلك قال قتادة. وقال نسختها ﴿فَاقْتلُوا المُشْرِكينَ حَيْثُ وَجَدْتُموهُمْ﴾ وكانوا قبل قد مُنِعُوا من قتالهم في الشهر، إذا كانوا آمين البيت الحرام. * ثم قال جل وعز: ﴿وَلاَ ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ﴾ وهو رجب. * ثم قال جل وعز: ﴿وَلاَ ٱلْهَدْيَ﴾ واحدُ الهَدْيِ هَدْيَةٌ. * ثم قال جل وعز: ﴿وَلاَ ٱلْقَلاۤئِدَ﴾. قال الضحاك وعطاء: كانوا يأخذون من شجر الحرم، فلا يُقْرَبون إذا رُئِي عليهم. * ثم قال جل وعز: ﴿وَلاۤ آمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ﴾ الأَمُّ: القصدُ، أي لا تستحلوا منع القاصدين البيتَ الحرامَ. ويجوز أن يكون المعنى لا تحلوا قصد الآمِّينَ ثم حُذف. * ثم قال جل وعز: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً﴾. قال ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: يبتغون الأجر، والتجارة. * ثم قال جل وعز: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُواْ﴾. وهذا إباحةٌ بعد حظر، وليس بحتم. * ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ﴾. قال أبو عبيدة: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ لا يكسبنكم، وأنشد: وَلَقَدْ طَعَنْتُ أَبَا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً * جَرمَتْ فَزَارةُ بَعْدَهَا أَنْ يَغْضَبُوا وقال الأخفش: ولا يُحَقِّنكم. وقال الفراء: ولا يحملنكم. وهذه المعاني متقاربة لأن من حمل رجلاً على إبغاض رجل فقد أَكسبه إبغاضه، فإذا كان الأمر كذلك، فالذي هو أحسنُ أن يقال ما قاله ابن عباس وقتادة، قالا: أي لا يحملنكم شنآنُ قومٍ على العدوان. وقرأ الأعمش ﴿وَلاَ يُجْرِمَنَّكُمْ﴾ بضم الياء. قال الكسائي: جَرَمَ يَجْرِمُ، وأجرم يُجْرِمُ، بمعنى واحد، الفتح في هذا أكثر، والضم في الجناية أكثر. والشَّنَآنُ: الإِبغاضُ، ويُقرأ "شَنْئَانُ" بإسكان النون وليس بالحسن، لأن المصادر لا تكون على "فَعْلاَن". وقرأ أبو عمرو (إِنْ صَدُّوكُمْ) بكسر الهمزة بمعنى الشرط. وروي عن الأعمش أنه قرأ (إِنْ يصُدّوكُمْ). وهو لحنٌ عند النحويين لأن "إن" إذا جَزَمتْ لم يتقدم جوابها، والمعنى على قراءة من فَتَح ﴿ولا يجرمنكم شَنَآنُ قَوْم﴾ لأن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا. ومن كسر فالمعنى عنده إن فعلوا هذا. والمعنى على الفتح لأنه يروى (أن النبي ﷺ لمَّا فتح مكة، قتل رجل من أصحابه رجلاً من أهل مكة، كان يقتل حلفاء النبي ﷺ، فنـزلت هذه الآية).
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.