الباحث القرآني

وقولُه جل وعز: ﴿مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً﴾. وقرأ الحسن: ﴿أَوْ فَسَادَاً فَي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً﴾. والمعنى على قراءته: أو عَمِلَ فساداً. وقال ابن عباس في قوله جل وعز: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً﴾ أَوْبقَ نفسَه، فصار بمنـزلة من قتل الناس جميعاً، أي في استحقاقه العذاب. ويستحق المقتولُ النَّصْرَ، وطلبَ الثأرِ من القاتل، على المؤمنين جميعاً. قال ابن عباس: إحياؤُها: ألاَّ يقتلَ نفساً حرَّمها الله عز وجل. وقال قتادة: عظَّم اللهُ أمره، فألحقه من الإِثم هذا. وقيل: هو تمثيلٌ، أي الناس جميعاً له خصماء. ومعنى ﴿أَوْ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ﴾ وفسادُه: الحربُ، وإخافةُ السبيل. وفي حديث حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: سمعت عثمان بن عفان رحمه الله يقول سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يحلُّ دمُ امرىءٍ مسلمٍ إلاَّ بإحدى ثلاث: زنىً بعد إحصان، أو كفر بعد إيمان، أو قتل نفس بغير نفس". ومعنى ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾ على قول قتادة: أنه يُعْطَى من الثواب على قدر ذلك. وقيل: وجب شكره على الناس جميعاً، فكأنما منَّ عليهم جميعاً، يروى هذا عن مكحول. وقولُ ابن عباس أولاها وأصحها.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.