الباحث القرآني

وقولُه جل وعلا: ﴿إِنَّمَا جَزَآءُ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوۤاْ أَوْ يُصَلَّبُوۤاْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ﴾. قال الحسن: السلطان مخيَّرٌ أي هذهِ الأشياءِ شاءَ فَعَل، وكذلك روى ابن أبي نجيح عن عطاء، وهو قول مجاهد وإبراهيم والضحاك، وهو حسن في اللغة لأن "أو" تقع للتَّخييرِ كثيراً. وقال أبو مجلز: الآية على الترتيب، فمن حارب فَقَتَل وأخذ المال صُلِبَ، ومن قَتَل قُتِل، ومن أخذ المال ولم يَقْتُل، قُطِعتْ يَده ورجله من خلاف، ومن لم يقتل ولم يأخذ المال نُفِيَ. ورَوَى هذا القولَ حجاَّجُ بن أرطاةَ عن عطيةَ عن ابن عباس مثلهَ، غير أنه قال في أوله، فمن حارب وقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف، ثم صُلِب، وليس في قول أبي مجلز قبل الصلب ذكرُ شيء. واحتجَّ أصحابُ هذا القول بحديثٍ رواه عثمانُ، وعائشةُ وابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يحلُّ دم امرىءٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث.." وذكَرَ الحديثَ، قالوا: فقد امتنع قتلُه إلاَّ أن يقتل، فوجب أن تكون الآية على المراتب. وقال الزهري في قوله تعالى: ﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ كلَّما علم أنه في موضع قُوتِلَ حتى يخرج منه. وقال أهل الكوفة: النفيُ ها هنا الحبس. وروي هذا عن ابن عباس بإسناد ضعيف. وقال سعيد بن جبير وعمر بن عبدالعزيز: يُنْفى من بلدته إلى بلدةٍ أخرى غيرها. وقوله جلَّ وعز: ﴿ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي ٱلدُّنْيَا، وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. يُقال: خَزِيَ يَخْزَى خِزْيَاً: إذا افتضح وتحيَّر، وخَزِي يخزَى خِزَايةً: إذا استحيا، كأنَّه تحيرَّ كراهة أن يفعل القبيح.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.