الباحث القرآني

وقوله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾. وقرأ عبدالله بن مسعود والحسن وأبو رزين ﴿مُكْلِبِين﴾. ومعنى مكَلِّبِينَ: أصحاب كلاب، يقال كَلَّبَ فهو مكَلِّب، وكَلاَّبٌ، ويقال: أَكْلَب فهو مَكْلِبٌ إذا كثرت عنده الكلاب، كما يقال: أمشى فهو ممش، إذا كثرت ماشيته. وأنشد الأصمعيُّ: وكلُّ فتى وإنْ أَمْشَى فَأَثْرَى * سَتَخْلِجُهُ عنِ الدُّنْيَا مَنُونُ وروي عن أبي رافع أنه قال: لما أمرَ النبيُّ ﷺ بقتل الكلاب، سألوه ما يحلُّ من هذه الأمَّةِ التي أمرتَ بقتلها؟ فنـزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ﴾؟ وقرأ إلى آخر الآية. والجوارحُ في اللغة: الكواسبُ، يقال ما لفلانة جارح أي كاسب. وقال مجاهد في قول الله عز وجل: ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ﴾. قال: ما كسبتم. وقال مجاهد في معنى ﴿ٱلْجَوَارِحِ﴾ إنها الكلابُ، والطيرُ. وقال طاووس: يحلُّ صيد الطير، لقوله تعالى ﴿مُكَلِّبِينَ﴾. وليس في الآية دليلٌ على تحريم صيد سوى الكلاب، لأن معنى "مكلِّبينَ" مُحَرِّشُونَ. والإِجماعُ يقوِّي قولَ طاووسٍ على تحليل صيد الطير. * وقوله جل وعز: ﴿فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾. قال سعد بن أبي وقاص وسلمان وعبدالله بن عمر وأبو هريرة: "إذا أمسك عليك فكل، وإن أكل" وهذا قولُ أهل المدينة. ورُوي عن عديِّ بن حاتم عن النبي ﷺ أنه قال: إن أمسَك عليك عليك ولم يأكلْ فكُلْ، وهذا قول أهل الكوفة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.