الباحث القرآني

وقوله جل وعزَّ: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ﴾. أي لا يحزنك مسارعتُهم إلى الكفر، لأن الله جلَّ وعز قد وعدكَ النصر. * ثم قال جل وعز: ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾. قال مجاهد يعني المنافقين. * ثم قال جل وعز: ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾. قال مجاهد: يعني اليهود. فأما معنى ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ والإِنسانُ يسمع الخير والشر، ففيه قولان: أحدهما: أن المعنى قابلون للكذب، وهذا معروف في اللغة أن يقال: لا تسمعْ من فلانٍ أي لا تقبلْ منه، ومنه "سمعَ اللَّهُ لمن حَمِده" معناه قَبِلَ، لأن الله جل وعز سامعٌ لكل شيء. والقولُ الآخر: أنهم سمَّاعون من أجل الكذب، كما تقول: أنا أكرم فلاناً لك أي من أجلك. * ثم قال جلَّ وعز: ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾. أي هم عيون لقومٍ آخرين لم يأتوك. * ثم قال جل وعز: ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾. أي من بعد أن وضَعَهُ الله مواضعه، فأحلَّ حلالَه، وحرَّم حرامه. * ثم قال جلَّ وعز ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُواْ﴾. أي تقول اليهودُ: إن أُوتيتم هذا الحكم المحرَّف فخذوه، وإن لم تُؤتَوه فاحذروا أن تعملوا به. ومعنى هذا أَنَّ رجلاً منهم زنى وهو مُحْصَنٌ، وقد كُتِبَ الرجم على من زنى وهو محصنٌ في التوراة، فقال بعضهم: أئتوا محمداً لعله يفتيكم بخلاف الرجم، فأتوا النبي ﷺ فأمر بالرجم، بعد أن أحضرت التوراة، ووُجِد فيها فرضُ الرجم، وكانوا قد أنكروا ذلك. * ثم قال جل وعز: ﴿وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً﴾. قيل: معنى الفتنة ها هنا الاختبار. وقيل: معناها العذاب. * ثم قال جل وعز: ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ﴾. أي فضيحةٌ وذلٌّ، حين أُحضرتِ التَّوراةُ، فتبيَّن كذبُهم. وقيل: خزيهم في الدنيا: أخذُ الجزية، والذلُّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.