الباحث القرآني

ثم قال جلَّ وعز: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾. رَوَى زِرٌّ عن عبدالله بن مسعود أنه قال: السحتُ: الرِّشْوة. وقال مسروق: سألت عبدالله عن الجَوْرِ في الحكم، قال ذلك الكفرُ، قلتُ: فما السُّحّتُ؟ قال أن يقضيَ الرجلُ لأخيه حاجة، فيهدي إليه هديةً فيقبلها. والسُّحْتُ في كلامِ العربِ على ضُروب، يجمعها أنه ما يُسْحِتُ دينَ الإِنسان، يُقال: سَحَته وأَسْحتَه: إذا استأصله، ومنه: وَعَضُّ زَمَانٍ يا ابنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ * مِنَ المَالِ إِلاَّ مُسْحَتَاً أَوْ مُجَلَّف وقولُه جل وعز: ﴿فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. في هذا قولان: أحدهما: روي عن ابن عباس أنه قال: هي منسوخة، نسخها ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ وكذا قال مجاهد وعكرمة. قال الشعبي: إن شاء حَكَم، وإن شاء لم يحكم، وكذلك قال إبراهيم. وقال الحسن: ليس في المائدة شيءٌ منسوخ. والإِختيارُ عند أهل النظر القول الأول، لأنه قول ابن عباس، ولا يخلو قولُه عز وجل ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُم بِما أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ من أن يكون ناسخاً لهذه الآية. أو يكون معناه وأن احكم بينهم بما أنزل الله، إن حكمت، فقد صار مصيباً أن حَكَمَ بينهم بإجماع. وفي الحديث عن النبي ﷺ ما يقوِّيه. رُوِيَ عن عبدالله بن مُرَّةَ عن البراء بن عازب (أن يهودياً مُرَّ به على النبي ﷺ، وقد حُمِّمَ وجهُه، فسأل عن شأنه، فقيل: زنى وهو محصن..) وذكر الحديث، وقال في آخره: فقال النبي ﷺ "أنا أول من أحيا ما أماتوا من أمر الله، فأَمَرَ بهِ فرُجِم". ويُبيِّنُ لك أن القول هذا، قولُه جل وعز: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالقِسْطِ﴾. وقولُه جل وعز: ﴿فَٱحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ﴾. أي بالعدل.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.