الباحث القرآني

وقوله عز وجل: ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾. في هذه الآية ثلاثة أقوال: أحسنها ما رُوي عن ابن عباس أنه قال: قالت اليهود إن الله عز وجل بخيل. والمعنى عند أهل اللغة على التمثيل: أي قالوا هو ممسكٌ عنَّا لم يوسِّعْ علينا حين أجدبوا، كما قال تعالى: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَة إلى عُنُقِكَ﴾ فهذا نظير ذاك، والله أعلم. وقيل: اليد ها هنا النعمةُ. وقيل: هذا القول غلظ لقوله ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ فنِعَمُ الله جل وعز أكثر من أن تُحصى، فكيف يكون بل نعمتاه مبسوطتان؟. فقال من احتج لمن قال: إنهما نعمتان، بأن المعنى النعمة الظاهرة، والباطنة. والقول الثالث: أن المعنى أنه لا يعذبنا، أي مغلولةٌ عن عذابنا. وقوله عز وجل ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾. أي جعل بأسهم بينهم، فهم متباغضون غير متفقين، فهم أبغض خلقِ الله إلى الناس. وقال مجاهد: هم اليهود والنصارى. والذي قال حسنٌ، ويكون راجعاً إلى ﴿لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصَارَى أَوْلِيَاء﴾. * ثم قال جل وعز ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ﴾. هذا تمثيل: أي كلمَّا تجمعوا شتَّت اللهُ أمرهُم. وقال قتادة: أذلَّهم الله جل وعز بمعاصيهم، فلقد بُعث النبي ﷺ وهم تحت أيدي المجوس. * ثم قال جل وعز: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَسَاداً﴾. أي يسعون في إبطال الإِسلام.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.