الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿يَـۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلأَنصَابُ وَٱلأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ﴾. روى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: الميسرُ: القمارُ. وقال عبيدالله بن عمر: سئل القاسم بن محمد عن الشطرنج: أهي ميسر؟ وعن النرد أهو ميسر؟ فقال: كلُّ ما صَدَّ عن ذكرِ اللهِ، وعن الصلاة، فهو ميسرٌ. قال أبو عبيد: تأوَّل قول الله عز وجل: ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ﴾ وزعم الأصمعي أن الميسر كان في الجزور خاصة، كانوا يقتسمونها على ثمانية وعشرين سهماً. وقال أبو عمرو الشيباني: كانوا يقتسمونها على عشرة أسهم، ثم يلقون القداح ويتقامرون على مقاديرهم، وهذا القول ليس بناقض لما تقدَّم، لأن الميسر إذا كان في الجزور خاصة فهو قمار. ثم قيل ما كان مثله من القمار ميسر، كما أن الخمر لشيءٍ بعينه، ثم قيل لكل مسكر: خمرٌ، لأنه بمنـزلتها. وقد ذكرنا في أول السورة "الأنصابَ، والأزلام". والرِّجْسُ: النَّتَنُ. * ثم قال جل وعز: ﴿فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. أي كونوا في جانب غير جانبه. ويُروى أن عمر رضي الله عنه لم يزل يقول "اللهمَّ بيِّنْ لنا في الخمر" حتى نزلت ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾؟ فقال: قد انتهينا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.