الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ﴾. فيه قولان: أحدهما: هو أشبه بالمعنى، أنهم يقومون بها ويأمنون. قال سعيد بن جبير: شدَّةً للدين. والقول الآخر: أنهم يقومون بشرائعها. فأما قوله جل وعز بعد هذا: ﴿ذٰلِكَ لِتَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ ومُجانَسَةُ هذا الأول، فقال أبو العباس محمد بن يزيد: كانوا في الجاهلية يُعظِّمون البيتَ الحرام، والأشهرَ الحُرُمَ، حتى إنهم كانوا يسمُّون رجباً ـ وهو من الأشهر الحُرُم ـ الأصَمَّ، لأنه لا يُسمع فيه وقعُ السِّلاح، فعَلِمَ الله عز وجل ما يكون منهم من إغارة بعضهم على بعض، فألهمهم أن لا يقاتلوا في الأشهر الحُرُم، ولا عند البيت الحرام، ولا من كان معه القلائد، فالذي ألهمهم هذا، يعلم ما في السموات وما في الأرض. وقال أبو اسحاق: وقد أخبر الله جلَّ وعز النبي ﷺ في هذه السورة بأشياء، مِمَّا يُسِرُّه المنافقون، واليهودُ، فقال جلَّ وعز: ﴿سمَّاعُون للكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾. وما كان من أمر الزانيين، وقوله جل وعز عن ذلك ﴿لِتَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ﴾ متعلقٌ بهذه الأشياء، أي الذي أخبركم بها، يعلم ما في السموات وما في الأرض. والدليل على صحة هذا القول قوله تعالى ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ البَلاَغُ وَاللَّهُ يَعلمُ مَا تُبْدُون وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.