الباحث القرآني

وقوله جلّ وعزّ: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾. أي اجتهدوا في الحلف ﴿لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾. يعنون آيةً ممَّا يقترحون. وقوله جلّ وعز: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾. قال مجاهد: معنا: وما يدريكم؟ قال: ثم ابتدأ فقال: ﴿إِنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾. وقرأ أهل المدينة: ﴿أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ﴾. قال الكسائي: (لا) ها هنا زائدة، والمعنى وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون. وشبَّهه بقوله جلَّ وعزّ: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾؟ وهذا عند البصريين غلط؛ لأنَّ (لا) لا تكون زائدةً في موضع تكون فيه نافية. قال الخليل: المعنى لعلَّها، وشبَّهه بقول العرب: إيتِ السُّوقَ أَنّك تشتري لنا شيئاً، بمعنى لعلَّك. ورُوِيَ أنها في قراءة أُبيِّ ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ لَعَلَّهَا إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾؟! وأنشد أهل اللغة في (أَنَّ) بمعنى (لعلَّ): أَريني جَواداً مَاتَ هُزْلاً لأَنَّنِي * أَرَى ما تَرَيْنَ أو بَخَيِلاً مُخَلَّدَا وقيل: في الكلام حذفٌ، والمعنى: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون؟ ثم حُذِفَ هذا لعلم السامع. ويُرْوَى أنّ المشركين قالوا: ادعُ اللهَ أنْ يُنـزِّل علينا الآية التي قال فيها: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ ونحن ـ والله ـ نُؤْمِنُ. فقال المسلمون: يا رسول الله ادعُ اللهَ أنْ يُنْـزِلها!. فأنزل الله عزَّ وجلّ ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.