الباحث القرآني

وقوله جلّ وعزّ: ﴿وَذَرُواْ ظَاهِرَ ٱلإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾. قال قتادة: أي علانيته، وسِرَّه. وقال غيره: ظاهرُ الإِثم: "الزِّنَا"، وباطنهُ: "اتِّخاذُ الأَخْدانِ". والأشبهُ باللغة قولُ قتادة. ثمّ قال جلّ وعزّ: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْسِبُونَ ٱلإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ﴾. أي يكسبون ويعملون، ويقال: قرفتُ الجلدَ، أي قلعتهُ. قال أبو جعفر: اختلف أهل العلم في معنى ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ فكان مذهب ابنِ عبَّاس أنَّ هذا جوابٌ للمشركين حين سألوا النَّبيَّ ـ ﷺ ـ وتخاصموا، فقالوا: كيف لا نأكل ممَّا قَتَل ربُّك، ونأكل ممَّا قَتَلْنا؟ فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. ورواه عنه سعيد بن جُبَيْرٍ وعكرمة، فالمعنى على هذا: ولا تأكلوا من الميتة. وقال الشَّعبيُّ ومحمد بن سيرين، لا يؤكل من الذبائح التي لم يُسَمَّ الله جلَّ وعزّ عليها كان ذلك عمداً أو نسياناً. وقال سعيد بن جبير وعطاء: إذا ترك التسمية عمداً لم يؤكل، وإذا نسي أُكِلَ، وهذا حسنٌ؛ لأنه لا يُسمَّى فاسقاً إذا كان ناسياً.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.