الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزّ: ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ﴾. رُوِيَ أنّ عبدالله بن مسعود قال: يا رسول الله هل ينشرح الصدر؟! فقال: نعم، يدخل القلبَ نورٌ، فقال وهل لذلك من علامة؟ فقال ﷺ: "التجافي عن دار الغرور، والإِنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل الموت". * ثم قال جلَّ وعزّ: ﴿وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾. أي شديدَ الضِّيقِ. وقرأ عُمَرُ وابنُ عباسِ (ضَيْقاً حَرَجَاً). ورُوِيَ أنّ عمر أحضر أعرابياً من كنانةَ من بني مدلج، فقال له: ما الحَرَجة؟ فقال: شجرةٌ لا تصل إليها وَحْشِيَّةٌ ولا راعيةٌ.. فقال: كذلك قلبُ الكافر، لا يصل إليه شيءٌ من الإِيمان والخير. ثمّ قال جلّ وعزّ: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾. وقرأ ابن محيص وابن كثير وشِبل: ﴿كَأَنَّما يَصْعَدُ فِي السَّمَاءِ﴾. وقرأ ابن عبدالرحمن المقرىء وإبراهيم النَّخعيّ: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّاعَدُ﴾. ورُوِيَ عن عبدالله بن مسعود أنّه كان يقرأ: ﴿كَأَنَّمَا يَتَصَعَّدُ﴾. ومعنى هذه القراءة وقراءة من قرأ يصَّعَّد ويصَّاعد واحدٌ. والمعنى فيها أنّ الكافر من ضيق صدره، كأنه يريد أنْ يصْعَد إلى السماء، وهو لا يقدر على ذلك، كأنه يستدعي ذلك. ومَنْ قرأ "يَصْعَدُ" فمعناه أنَّه من ضيق صدره كأنّه في حال صعود قد كُلِّفَه. وقال أبو عبيد: من هذا قول عمر: "ما تصعَّدَتني خُطْبَةٌ، ما تصعَّدتني خطبة النكاح". وقد أُنكر هذا على أبي عبيد، وقيل: إنَّما هذا من الصَّعُود، وهي العقبة الشّاقَّة، قال الله جلّ وعزّ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾ ثمّ قال جلّ وعزّ: ﴿كَذٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾. قال مجاهد: الرِّجسُ: ما لا خير فيه. وكذلك الرِّجْسُ عند أهل اللغة هو الَّنتْنُ. فمعنى الآية ـ والله أعلم ـ ويجعل اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة على الذين لا يؤمنون.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.