الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعزَّ ﴿وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا﴾. قال مجاهد: يعني البحيرة والسائبة. قال غيره: كانوا إذا جعلوا لأصنامهم شيئاً ممَّا في بطون الأنعام، فولدت مولوداً حيًّا ذكراً، كان للذُّكران دون الإناث، وإذا ولدت ميّتاً ذكراً اشترك فيه الذُّكْرانُ والإِناثُ، فلذلك قوله تعالى: ﴿وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ﴾. وقال قطرب: إذا أتأمت عشراً، فما ولدت بعد ذلك فهو للذكور، إلاَّ أنْ يموت، فيشترك فيه أكله الذكرُ والأنثى. وقرأ الأعمش: (وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصٌ لِذُكُورِنَا). قال الكسائي: معنى خالصٌ، وخالصةٌ واحدٌ، إلاَّ أنَّ الهاءَ للمبالغة، كما يقال: رجلٌ داهيةٌ، وعلاَّمةٌ. وقال الفرَّاء: الخاءُ لتأنيثِ الأنعام، لأنَّ ما في بطون الأنعام مثلها. وقُرِىء ﴿خَالِصُهُ لِذُكُورِنَا﴾. والمعنى على هذه القراءة: ما خلص منه حيًّا لذكورنا. ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا﴾ أي الإِناث. قال مجاهد: معنى ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ أي سيجزيهم كذبهم. والتقديرُ عند النحويين: سيجزيهم جزاءَ وصفهم الذي هو كذب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.