الباحث القرآني

ثم بيّن أنه لا يُحرِّمَ الله شيئاً إلا بوحي فقال: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾. رُوِيَ عن عائشة ـ رحمة الله عليها ـ (عَلَى طَاعِمٍ طَعِمَهُ). وعن أبي جعفر محمد بن عليّ ﴿طَاعِمٍ يَطَّعِمُهُ﴾. * ثم قال جل وعز ﴿إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً﴾. قال قتادة: المسفوحُ: المصبوبُ، فحرَّم ما كان مصبوباً خاصَّة، فأما ما كان مختلطاً باللحم فهو حلالٌ. * ثم قال جلّ وعزّ: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ، أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ﴾. أي ذُبح لغير الله، وذُكر عليه غيرُ اسم اللهِ، وسمَّاه "فِسْقاً" لأنه خارجٌ عن الدين. والمعنى: أو دماً مسفوحاً، أو لحَم خنـزير، أو فسقاً أُهلَّ لغير الله به، فإنه رجسٌ. والموقوذةُ، والمتردّيةُ، والنطيحةُ، داخلةٌ في هذه الآية عند قوم، لأنها أصنافُ الميتة. فأما ما لم يدخل في هذه الآية عند قوم ففيه قولان: أحدهما: أنّه رُوِي عن عائشة وابن عبَّاس أنّ الآية جامعةٌ لجميع ما حُرِّم من الحيوان خاصَّةً، وأنه ليس في الحيوان محرَّمٌ إلاَّ ما ذُكِرَ فيها. والقول الآخر: أنّ هذه الآية محكمةٌ جامعة للحيوان وغيره. وثَمَّ أشياء قد حرَّمها الله سوى هذه، وقد صحَّ عن النَّبيِّ ـ ﷺ ـ أنه (نهى عن لحوم الحمر الأهلية، وعن كلِّ ذي نَابٍ من السِّباع، وذي مِخْلبٍ من الطَّير). فقيل: هذا قولٌ قوي في اللغة؛ لأنَّ "ما" مبهمةٌ، فقوله جلَّ وعزَّ: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾ يجب أن يكون عامَّاً، للحيوان وغيره، والله أعلم بما أراد. * ثم قال جلّ وعزّ: ﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾. أحسنُ ما قيل في الباغي: الذي يأكلُ مضطراً لا متلذذاً. والعادي: الذي يجاوز ما يقيمُ رمقه.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.