الباحث القرآني

وقوله جل وعزَّ: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾. قال مجاهد وقتادة والضّحّاك: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ الإِبلُ والنَّعام. قال قتادة: وهو من الطير ما لم يكن مشقوق الظفر، نحو البطِّ وما أشَبَهَهُ، وهو عند أهل اللُّغةِ من الطير ما كان ذا مِخْلب، ودخل في ذا يصطاد بظفره من الطير، وجميع أنواع السباع، والكلاب، والسَّنَانِير. * ثم قال جلّ وعزّ: ﴿وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾. قال قتادة: هي شحوم الثروب خاصَّةً. ومذهب ابن جريج: أنه كلُّ شحمٍ لم يكن مختلطاً بعظم، ولا على عظم. وهذا أَوْلَى لعموم الآية، وللحديث المسند: "قاتَلَ اللهُ اليهودَ، حُرِّمت عليهم الشحومُ، فجَمَلُوها فباعوها، وأكلُوا أثمانها". ﴿إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ أي إلاَّ شحوم الجَنْب، وما عَلِق بالظهر، فإنها لم تُحرَّم عليهم. ﴿أَوِ ٱلْحَوَايَآ﴾. قال مجاهد وقتادة: الحوايا: المباعر. قال أبو عبيدة: هي عندي ما تَحَوَّى من البطن أي استدار. قال الكسائي: واحدها حاوية وحوَّية. وحكى سيبويه: حاوياء، قيل: المعنى حرَّمنا عليهم شحومهما، ثم استثنى فقال: ﴿إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ ثم عطف على الاستثناء فقال: ﴿أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ أي إلاَّ هذه الأشياء فإنها حلال. وقيل: المعنى: حرمنا عليهم شحومهما، أو الحوايا، أو ما اختلط بعظم، إلاَّ ما حملت ظهورهما، فيكون ما بعد (إلاَّ) استثناءً على هذا القول، داخلاً في التحريم، ويكون مثلَ قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمَاً أَوْ كَفُورَاً﴾ و (أو) ها هنا بخلاف معنى الواو، أي لا تطع هذا الضرب. وقال الكسائي: ﴿إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ (ما) في موضع نصب على الاستثناءِ، والحوايا في موضع رفع، بمعنى: وما حملتِ الحَوَايا، فعطف الحوايا على الظهور. * ثم قال جلّ وعزّ: ﴿أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾. قال: فعطَفَه على المستثنى، وهذا أحد قولي الفرَّاء، وهذا أصح هذه الأقوال. والله أعلم. * ثم قال جلّ وعزّ: ﴿ذٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾. قال قتادة: حُرِّمت عليهم هذهِ الأشياءُ، عقوبةً لهم على بغيهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.