الباحث القرآني

وقوله جلّ وعزّ: ﴿جَآءَتْهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً﴾. البغتة: الفجاءة. يقال: بَغَتَهم الأمرُ يَبْغَتُهم بَغْتاً وبَغْتَةً. * ثم قال جلّ وعزّ: ﴿قَالُواْ يٰحَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾. الفائدةُ في نداء الحسرة وما كان مثلها ممَّا لا يُجيبُ أنّ العرب إذا أرادت تعظيم الشيءِ، والتنبيهَ عليه، نادته، ومنه قولهم: يَا عَجَبَاه. قال سيبويه: إذا قلتَ: يا عَجَبَاه فمعناه أُحْضُرْ وتَعالَ يا عجبُ، فإنّ هذا أزمانك، فهذا أبلغ من قولك: تعجَّبتُ، ومنه قولُ الشاعر: * فيا عَجَبَاً مِنْ رَحْلِها المُتَحَمِّلِ * وقوله جلّ وعز: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ﴾. واحد الأوزار: وِزْرٌ، والفعل منه وَزَرَ يَزِرُ، يراد به الإِثم، وهو تمثيلٌ، وأصله الوَزَرُ، وهو الجَبَل. ومنه الحديث في النساء اللواتي خرجنَ في جنازة، فقال لهنّ: "ارْجعْنَ مَوْزوراتٍ غير مأجورات". قال أبو عبيد: والعامة تقول: "مأزوراتٍ" كأنه لا وجه له عنده؛ لأنه من الوزر، ومنه قيل: وزيرٌ، كأنه يحمل الثقل عن صاحبه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.