الباحث القرآني

وقوله جلّ وعزّ: ﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يُكْذِبُونَكَ﴾. هكذا روي عن علي بن أبي طالب ـ رضوان الله عليه ـ أنه قرأ، وهو اختيار أبي عبيد، واحتّج بأنه رُوِيَ أنّ أبا جهل قال للنّبيّ ـ ﷺ ـ: إنّا لا نُكْذِبُكَ، ولكنَّا نكذِّبُ ما جئتَ به، فأنزل الله عزّ وجلّ ﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ﴾. وقد خُولفَ أبو عبيد في هذا، وروي "لا نُكَذِّبُكَ" فأنزل الله جلّ وعزّ ﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ﴾، ويقويِّ هذا أنه رويَ أنّ رجلاً قرأ على ابن عبّاس ﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يكْذِبُونَكَ﴾، فقال له ابن عبّاس: ﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ﴾؛ لأنهم كانوا يسمّون النبي - ﷺ - الأمين. ومعنى (يُكْذِبُونَكَ) عند أهل اللغة: يَنْسِبونَكَ إلى الكذب، ويروُوْن عليكَ ما قلتَ. ومعنى (لا يُكَذِّبُونَكَ): لا يجدونك كاذباً، كما تقول: أَحْمَدْتُه، إذا وجدتُه محموداً. ويجوز أن يكون معنى المخففة: لا يُبيِّنون عليك أنك كاذبٌ؛ لأنه يقال: أكذبتُه، إذا احتججتَ عليه وبيّنتَ أنه كاذب. حدثنا محمد بن جعفر الأنباري حدثنا شعيب بن أيوب الواسطي عن معاوية بن هشام عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن عليّ قال: قال أبو جهل للنبي ـ ﷺ ـ: إنّا لا نُكْذِبُكَ ولكن نُكَذّبُ ما جئت به، فأنزل اللهُ عزّ وجلّ ﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ، وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّالِمِينَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾. والقول في هذا مذهب أبي عُبَيْد، واحتجاجه لازم، لأن عليًّا ـ رحمة الله عليه ـ هو الذي روى الحديث، وقد صحّ عنه أنّه قرأ بالتخفيف. وحكى الكسائيّ عن العرب: أكذبتُ الرّجلَ، أخبرتُ أنه جاء بالكذب ورواه وكذَّبتُه: أخبرتُ أنه كاذب.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.