الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزّ ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ﴾. [جمع مِفْتح مفاتح، وجمع مفتاح مفاتيح]. أي الوصلة إلى علم الغيب. حدثنا محمد بن الحسن ـ يُعْرَف بابن بَدينا ـ قال: حدثنا أبو مصعب الزُّهري قال: حدثنا صالحٌ بن قدامة الجمحي، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ـ ﷺ ـ قال: "مُفاتحُ الغيب خمسةٌ، لا يعلمها إلاَّ اللَّهُ: لا يعلم ما تغيضُ الأرحامُ إلاَّ اللهُ، ولا يعلم ما في غدٍ إلا اللهُ، ولا يعلم متى يأتي المطر إلاَّ اللهُ ولا تدري نفس ماذا تكسب غداً، وما تدري نفسٌ بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلاّ الله جلّ وعزّ". * وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا﴾. المعنى: أنه يعلمها سقطت أو لم تسقط، كما تقول ما يجيئك أحد إلاّ وأنا أعرفه، فليس أنك لا تعرفه إلاَّ في حال مجيئه. و (مِنْ) للتوكيد، والدليل على أنها للتوكيد أن الحسن قرأ ﴿وَلاَ رَطْبٌ وَلاَ يَابِسٌ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أي إلاّ يعلمه علماً يقيناً. ويجوز أن يكون المعنى: إلاّ قد كتبه قبل أن يخلقه. واللهُ أعلم بما أراد. فإن قيل: ما الفائدة على هذا الجواب في كتْبِهِ، وهو يعلمه؟ فالجواب عن هذا أنَّه لتعظيم الأمر، أي اعلموا أنّ هذا الذي ليس فيه ثوابٌ ولا عقابٌ مكتوبٌ، فكيف بما فيه ثواب وعقاب؟.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.