الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزّ: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ﴾. والمعنى: اتَّقوا يوم يقول كن فيكون. ويجوز أنْ يكون معطوفاً على قوله: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ﴾ فإنْ قيل: ما معنى وخلق يوم يقولُ كن فيكون؟ فالجواب: أنّ ما أخبر الله جلَّ وعزّ أنّه كائن، فهو بمنـزلة ما قد كان، ويجوز أنْ يكون المعنى وذكروا، وهذا أحسن الأجوبة، لأنّ بعده ﴿وإذْ قَاَلَ إِبْرَاهِيمُ﴾. وقيل: المعنى ويوم يقول كن فيكون للصُّور. وقيل: المعنى فيكون ما أراد من موت الخلائق وبعثهم. والتمامُ على هذين الجوابين عند قوله ﴿فَيَكُونُ﴾. وقيل: المعنى فيكون قوله أي فيكون يأمر به، ويكون التمام على هذا ﴿فَيَكُونُ قَوْلُهُ ٱلْحَقُّ﴾. قال أبو عبيدة: الصُّور جمع صورة، وهذا القول ممّا رُدَّ عليه؛ لأن عبدالله بن مسعود قال: الصُّورُ: قَرْنٌ. وفي الحديث عن النّبيّ ـ ﷺ ـ أنّه قال: "لم يزل صاحب الصُّورِ مُلْتَقِمَهُ منذ خلقه الله، ينتظر متى يُؤمر بالنفخ فيه". وقال عمرو بن عبيد: قرأ عياض: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّوَرِ﴾، وهذا يعني به الخلْقَ، والله أعلم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.