الباحث القرآني

وقوله جلّ وعزّ: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ ٱلْلَّيْلُ﴾. جنَّ عليه وأَجنَّة: إذا سَتَرَه بظلمته. * ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿رَأَى كَوْكَباً﴾. قال قتادة: كنّا نُحَدِّثُ أنّه الزُّهرة. قال السُّدّيُّ: هو المشتري. * ثم قال جلّ وعزّ: ﴿هَـٰذَا رَبِّي﴾. في هذا أجوبةٌ: قال قُطْرُب: يجوز أن يكون على الاستفهام. وهذا خطأٌ؛ لأنَّ الاستفهام لا يكون إلا بحرف، أو يكون في الكلام (أم). وقال بعض أهل النظر: إنما قال لهم هذا من قبل أنْ يوحى إليه. واستشهد صاحب هذا القول بقوله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضَّالِّينَ﴾. قال أبو إسحاق: هذا الجواب عندي خطأٌ وغلطٌ ممن قاله. وقد أخبر الله جلّ وعزّ عن إبراهيم أنه قال: ﴿وَاجْنُبني وَبَنيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾. وقال جلَّ وعزَّ: ﴿بقلب سليم﴾ أي لم يشرك قط. قال: والجواب عندي أنّه قال: هذا ربّي على قولكم؛ لأنهم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر، ونظير هذا قول الله جلّ وعزّ ﴿أين شركائي﴾ وهو جلّ وعزّ لا شريك له، والمعنى: أين شركائي على قولكم؟ ويجوز أنْ يكون المعنى فلمَّا جنَّ عليه الليلُ رأى كوكباً: يقولون هذا ربّي، ثمّ حذف القول كما قال جلّ وعزّ: ﴿والمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ فحذف القول. وقوله جلّ وعزّ: ﴿فَلَمَّآ أَفَلَ﴾. قال قتادة: أي ذهب. قال الكسائي: يُقال: أَفَلَ النجم أفولاً إذا غَابَ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.