الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ﴾. في هذه الآية أقوال: قال الأخفشُ - وهو أحدُ قولَيْ قطرب - (ثمَّ) ههنا بمعنى الواو. وهذا القولُ خطأ على مذهب أهل النظر من النحويين، ولا يجوزُ أن تكون (ثُمَّ) بمعنى الواو، لاختلاف معنَيَيْهِمَا. وقيل: (ثُمَّ) للإِخبار. وقِيلَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ يعني في ظهر آدم ﷺ، ﴿ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ أي في الأرحام، هذا صحيح عن ابن عباس. ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ﴾ يعني ابن آدم، وقد علم جل وعز أنه يخلق ذريته، فهو بمنزلة ما خَلَق. وقال مجاهد: رواه عنه ابن جريج وابن أبي نجيح: معنى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ في ظهر آدم. قال أبو جعفر: وهذا أحسنُ الأقوال، يذهب مجاهدٌ إلى أنه خلقهم في ظهر آدم، ثم صورهم حين أخذ عليهم الميثاق، ثم كان السجود لآدم بعدُ. ويقوِّي هذا ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَاتِهِمْ﴾. والحديثُ: "أنه أخرجهم أمثال الذَرِّ، فأخذ عليهم الميثاقَ". قال الزجاج: المعنى خلقنا آدم من تراب، ثم صوَّرناه، قال: ويدلُّ عليه ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فالتقدير خلقنا أصلَكُمْ. وقيل: المعنى خلقناكم نُطَفَاً، ثمَّ صَوَّرناكم. * ثم قال جل وعز ﴿فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ﴾. قيل: استثنى إبليس من الملائكة، وليس منهم، لأنه أُمِرَ بالسجود معهم، قال جلَّ وعز: ﴿مَا مَنَعَكَ ألاَّ تَسْجُدَ إذْ أَمَرْتُكَ﴾؟ وقيل: إنه كان منهم. قال أبو جعفر: وقد استقصينا هذا في سورة البقرة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.