الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا﴾. أي ممن لم يعبدوا العجل، والمعنى: من قومه. * ثم قال جل وعز ﴿فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾. قال مجاهد: أُمِيتُوا ثم أُحْيُوا. والرَّجْفةُ في اللُّغة: الزلزلة الشديدة، ويُروى أنهم زُلزلوا حتى ماتوا. قال ابن عباس: إنما أخذتهم الرجفة، لأنهم لم ينهوا من عَبَد العجل، ولم يرضوا عبادته. ﴿قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ﴾ أي أمَتَّهُمْ، كما قال تعالى ﴿إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾. قال ابن كيسان: أي لو شئت ﴿أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ﴾ لأنهم أذنبوا، بأنهم لم يَنْهَوا من عَبَدَ العجل. ﴿وَإِيَّايَ﴾ بذنبي حينَ قتلتُ القبطيَّ، فقد رحمتَنَا ولم تهلكنا بذنوبنا نحن، أفتهلكنا بذنوب السُّفَهَاء، الذين عبدوا العجل؟ وأنتَ متفضِّلٌ علينا بالعفو قبلَ هذا؟ قال أبو جعفر: حقيقة المعنى: لستَ تُهْلِكُنَا، وألفُ الاستفهام تدل على هذا المعنى في كثيرٍ من المواضع كما تقول: ما أنا أفعَلُ مثلَ هذا، أي لستُ أفعلُه. ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا﴾ أي بالفتنة ﴿مَن تَشَآءُ﴾ أن تبتليه، فتجعله عاصياً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.