الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ﴾. الأميُّ: الذي لا يكتب. وقيل: نُسِبَ النبيُّ ﷺ إلى أمِّ القرى، وهي مكة. ﴿ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيلِ﴾ فكانَ هذا من براهينه ﷺ، لأنه خبَّرهم بما في كتابهم. فيجوز أن يكون ﴿يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ﴾ بما هو مكتوبٌ عندهم. ويجوز أن يكون مستأنفاً. ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَاتِ﴾. يجوز أن يكون الحلال. ويجوز أن يكون ما حرَّم عليهم من الطَّعَامِ. ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ﴾ العربُ تقول لكلِّ حرامٍ: خَبِيثٌ. ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. قال سعيد بن جبير: الإصْرُ: شدَّةُ العبادةِ. ورُوِيَ عن مجاهد فيه قولان: رَوَى عنه ابن أبي نجيح أنَّه قال: كانوا قد شُدِّدَ عليهم في أشياءَ، فمن أسلمَ وآمن بالنبي ﷺ خُفِّف عنه. وروى موسى بن قيس عنه أنه قال: هي عهودٌ كانت عليهم. والقولان متقاربان أي ما يثقل عليهم. وكذلك الأغلالُ التي كانت عليهم، إنما هو تمثيلٌ، أي أشياء قد كُلِّفُوعا وضُمِّنُوها فهي بمنزلة الأغلال. ويُروى أنَّ أحدهم كان إذا أصابَ جِلْدَه بولٌ، وجبَ عليه أن يقطعه، وإذا قتل رجلٌ رجلاً لم يكن بدٌّ من قتله، ولا تُؤخذ منه دِيَّةٌ. * ثم قال جلَّ وعز ﴿فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾. وقيل: معنى ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ وعظَّمُوهُ. وقيل: ومنعوا منه أعداءه، والمعاني متقاربة. ﴿ٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ مَعَهُ﴾ بمنزلةِ النُّورِ في البيان. ثم قال: ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِالله وَكَلِمَاتِهِ﴾. قال مجاهد: معنى ﴿يُؤْمِنُ باللهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾ يؤمن باللهِ، وبعيسى. وقال غيره: الكلمةُ والكلامُ ههنا واحد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.