الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿وَإِذَا قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً﴾. معنى (أو) ها هنا لأحد الأمرين، أي قد ظهر منهم ما سيلحقهم من أجله أحدُ هذين. ﴿قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ﴾ أي موعظتنا معذرةٌ، أي إنما يجب علينا أن نأمرهم بالمعروف، ولعلَّهم يرجعون بموعظتنا. ﴿فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أي تركُوا ﴿أنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوْءِ، وأخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾. قال ابن عباس: ما أدري ما فُعِل بالفِرقة التي لم تَأْمرْ ولم تَنْه؟ وقال غيره: نُجِّيَتْ لأنَّها لم تُشَارِك كالَّذِين عَصَوْا. قال مجاهد: ﴿بَئيس﴾ أليمٌ شديد، وهذا معروف في اللغة، يقال: بَؤُسَ، فهو يبأسُ: إذا اشتدَّ. ومن قرأ ﴿بِيسٍ﴾ ففيه قولان: قال الكسائي: الأصلُ فيه "بَئِسٌ" خُفِّفت الهمزة، فالتقت ياءان، فحُذفت إحداهما وكُسر أوَّله، كما يُقال: رَغِيف، وَشَهِيد. وقيل: أراد بَئِسٍ على فَعِلٍ، فكُسِرَ أوَّله، وخُفِّفت الهمزةُ، وحُذِفت الكسرة، كما يُقال: رَحِمٌ وَرَحْمٌ. قال أبو إسحاق: بئيسٍ أي شديد، وقد بَئِسَ إذا افتقر، وبَؤُسَ: إذا اشتَدَّ. قال عليُّ بن سليمان: بِيْسٌ: رَدِيءٌ وليس بجارٍ على الفعل، إنما هو كما يُقال: ناقةٌ نِضْوٌ. والعرب تقول: "جاء ببناتٍ بِيسٍ" أي ببنات شيء رديء. قال أبو جعفر: وفيه قراءاتٌ سوى هاتين: سنذكرها في الإِعراب إن شاء الله.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.