الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ ٱلْكِتَابَ﴾. قال مجاهد: يعني النَّصَارى. وقال غيره: يعني أبناءهم. قال أبو جعفر وهذا أولى القولين - والله أعلم - لأنه يُقال لولد الرجل: خَلْفُهُ، يُقال للواحد، وللاثنين، والجمع، والمؤنث، على لفظٍ واحدٍ، والجَمْعُ خُلُوفٌ. وقيل: إنما يُسْتعمل للرديء من الأبناء. فأمَّا الخَلَفُ بتحريكِ اللاَّمِ، فهو البَدَلُ من الشيء، من وَلَدٍ أو غيره. * ثم قال جل وعز ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾. قال ابن عباس رحمه الله: يستقبلون الدنيا فيأكلونها، ويتأولون كتاب الله، هذا معنى قوله تعالى ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾. قال مجاهد: يأخذون في يومهم ما كان من حلال أو حرام، وإن وجدوا ذلكَ لِغَدٍ أخذوه. وقال غيره: يأخذون الرُّشَى في الحكم، ويقولون: سَيُغفر لنا، وهم لا يتوبون. ودَلَّ على أنهم لا يتوبون قولُه تعالى ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾. والعرض في اللُّغَة: متاعُ الدنيا أجمعُ. والعَرْضُ بتسكين الرَّاء، ما كان من المال سوى الدنانير والدراهم، وما كان من الدناير والدراهم قيل له: نقدٌ وغيرُه. ومعنى ﴿وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ﴾ أي قد قرأوه، وهم قريبو عهدٍ بقراءته.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.