الباحث القرآني

وقوله عز وجل ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾. روى سفيانُ: عن منصور عن الحَكَمِ بنِ عُتَيْبَة قال: ﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ من دنياهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ من آخرتهم، ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ يعني حسناتهم ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾ يعني سيِّئَاتِهِمْ. وهذا قول حسنٌ وشرطُه: أنَّ معنى ﴿وَلآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ من دنياهم، حتى يكذِّبوا بما فيها من الآيات، وأخبارِ الأممِ السَّالفة. ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ من آخرتهم حتى يكذِّبوا بها. ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ من حسناتهم، وأمور دينهم. ويدلُّ على هذا قوله تعالى: ﴿إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليَمِينِ﴾. ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾ يعني سيئاتهم أي يتبعون الشهوات، لأنه يُزَيِّنَهَا لهم. وقيل: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ من آخرتهم. روىعليُّ بن أبي طلحةَ عن ابن عباس ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾. أمَّا قولُه تعالى ﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ فيقول: أشكِّكهم في آخرتهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ أُرَغِّبهم في دنياهم ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ أُشبِّهُ عليهم أمر دينهم، ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾ أُشهِّي لهم المعاصي، ﴿وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ يقولُ: موحِّدِين. وبهذا الإِسناد ﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني من الدنيا ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ من الآخرة ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ قِبَل حسناتهم، ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾ من قبل سيئاتهم. قال أبو جعفر: وذلك القول لا يمتنع لأن الآخرة لم تأت بعد، فهي بين أيدينا، وهي تكون بعد موتنا، فمن هذه الجهة يُقال: هي خلفنا. وقيل: معنى ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: يخوفهم على تركاتهم، ومن يُخَلِّفُون بعدهم. وقيل: معنى ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾: من كل جهة يعملون منها، ويكونُ تمثيلاً، لأن أكثر التصرف باليدين، قال الله عز وجل: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾. وقال مجاهد: ﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ، وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ من الحسنات، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ، وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾ من السَّيِّئات.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.