الباحث القرآني

ثم قال جل وعز ﴿فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا﴾. رَوى خُصَيفٌ عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ، ومجاهد عن ابن عباس، قال: أتاهما إبليس فقال: أنا أخرجتكما من الجنة، فإن أطعتماني وإلاَّ جعلت له قرنين فشقَّ بطنك، أو أخرجته ميتاً، فقُضي أن يخرج ميتاً، ثم حملت حملاً آخر فقال لهما مثل ذلك [فقُضِي أن يخرجَ ميتاً، ثم حملتْ حملاً آخر، فقال لهما مثل ذلك] فقالت له حواء: فيمَ تريدُ أن أُطِيعك؟ قال: سمِّيه "عبدالحارث" فَسَمَّتْه، فقال اللهُ جلَّ وعز ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا﴾. قال غيره: يعني في التسمية خاصَّةً، وكان اسم "إبليس" الحارث. * ثم قال تعالى: ﴿فَتَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. أي عما يشركُ الكفَّارُ، ويدلُّ على هذا ﴿أيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً﴾؟ يعني الأصنام. ورُوي عن عكرمة أنه قال: لم يُخَصَّ بهذا آدمَ وحوَّاء وحدهما، والتقديرُ على هذا: الجنسِ كلِّه، أي خلق كلَّ واحد منكم ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا﴾ أي من جنسها ﴿زَوْجَهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ على الجنس كلِّه، وكذا ﴿دَعَوَا﴾ يراد به الجنسان الكافران، ثم حُمِلَ ﴿فَتَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ على معنى الجميع، فهذا أولى - والله أعلم - من أن ينسب إلى الأنبياء عليهم السلام مثلُ هذا. وقال بعض أهل النظر: يراد به غير "آدم وحواء" وإنما ذُكِرَا لأنهما أصلُ النَّاسِ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.