الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ ٱلسَّمَآءِ﴾. قيل: يعني أبواب الجنة لأن الجنَّة في السماء. وأحسنُ ما قيل في هذا، ما رواه سفيانُ، عن منصور، عن مجاهد، قال: "لا تفتَّح أبواب السماء لكلامهم، ولا لعمَلهم" ويدلُّ على صحة هذا القول قوله جلَّ وعزَّ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ، والعَمَلُ الصَّالِحُ يرفَعُه﴾. وفي هذا حديث مسندٌ، رواه المنهالُ، عن زاذان، عن البراء عن النبي ﷺ "إنَّ العبد الكافر أو المنافق، إذا خرجت نَفْسُهُ، أخذتها الملائكة حتى تنتهي إلى سماء الدنيا، يفوح منها كأنتن ريح جيفة كانت على وجه الأرض فيستفتح له فلا يفتح ثم تلا رسول الله ﷺ ﴿لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ ٱلسَّمَآءِ﴾ فيقول الله: اجعلوا كتابه في سجين وأعيدوه إلى الأرض، فتطرح طرحاً، ثم قرأ عليه السلام: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ باللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾". * ثم قال جل وعز ﴿وَلاَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلْخِيَاطِ﴾. والمعنى: لا يدخلون الجنة ألبَتَّة، والعربُ تستعمل أمثال هذا كثيراً. وسُئل عبدالله بن مسعود عن الجمل؟ فقال: هو زَوْجُ النَّاقَة. كأنه استجهل من سأله عما يعرفه الناس جميعاً. ويروى عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجُمَّلُ﴾ بضم الجيم وتشديد الميم، وقال: هو القَلْسُ من حبال السُّفنِ. وقال أحمد بن يحيى: هي الحِبَالُ المجموعة، جمع جُمَّلةٍ. وروى عن سعيد بن جبير أنه قرأ: ﴿حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجُمَل﴾ بضم الجيم وتخفيف الميم. قيل: هو القَلْسُ أيضاً. والسَّمُّ والسُّمُّ: ثقب الإِبرة، وقرأ ابن سيرين بضم السين. والخِيَاط، والمِخْيَطُ: الإِبرة، ونظيرُه قِنَاع، ومِقْنَع. * ثم قال جل وعز ﴿وَكَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُجْرِمِينَ﴾. يعني الكافرين، لأنه قد تقدَّم ذكرهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.