الباحث القرآني

وقوله تعالى ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ نُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾. نُشْرٌ: جمع نَشُور، يُقال: ريحٌ نَشُورٌ، إذا أتتْ من ههنا وههنا، وقيل: نُشُرٌ مصدرٌ. ومن قرأ ﴿نُشْراً﴾ بضم النون وإسكان الشين، فإلى هذا المعنى يذهب عند البصريين. وأما الفرَّاء فزعَمَ أنها لغة بمعنى النَّشْرِ، كما يُقَالُ: خَسْفٌ وَخُسْفٌ. ومن قرأ ﴿نَشْراً﴾ فإنه يذهب إلى أن المعنى تنشر نَشْراً. ومن قرأ ﴿بُشْراً﴾ فهو جمع بشير عنده مخففة، وقد تكون جمعَ بُشرةٍ، وقد يكون مصدراً مثل العُمُر. وتقرأ ﴿بَشْراً﴾ وبُشراً مصدر بَشَرَه يَبْشُرهُ بمعنى بَشَّرَه. ومعنى: ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ بين يدي المطر، الذي هو من رحمته تعالى. * ثم قال جلَّ وعز ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ ٱلْمَآءَ﴾. ﴿حَتَّىٰ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً﴾ أي حتى إذا حملت الريحُ سحاباً ثقالاً بالماءِ ﴿سُقْنَاهُ﴾ يعني السَّحَابَ ﴿لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ ٱلْمَآءَ﴾. يجوز أن يكون المعنى: فأنزلنا بالبلد الماء. ويجوز أن يكون المعنى فأنزلنا بالسحاب الماء ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ ¤لثَّمَرَاتِ﴾ أي بالماء. ويجوز أن يكون المعنى بالبلد. * وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْموْتَىٰ﴾. قال مجاهد: يبعث الله مطراً فيمطر، فينبت النَّاسُ كما يَنبتُ الزَّرعُ. * ثم قال جل وعز ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. أي لتكونوا على رجاء منَ الاتِّعَاظ، بما تُذَكَّرُون وتُخْبَرُون به.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.