الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾. يُقال: كيف قالوا هذا لشعيبٍ ﷺ وهو نبيٌّ؟ فعلى هذا جوابان: أحدهما: أن يكون معنى ﴿لَتَعُودُنَّ﴾ لتصيرُنَّ، كما تقول: عاد عليَّ من فلان مكروهٌ. والجواب الآخر: أنهم لمَّا خلطوا معه من آمن منهم، جاز أن يقولوا: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ يعنون من آمن. ﴿قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾؟ أي أنعود في ملتكم ولو كنا كارهين؟ وقولُه: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أنْ نَعُودَ فِيهَا إلاَّ أنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّنَا﴾ على التسليم للهِ، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إلاَّ باللهِ﴾. والدليل على هذا أنَّ بعده ﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالحَقِّ﴾. قال قتادة: أي اقْضِ بيننا وبين قومنا بالحقِّ. وَرَوَى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح في قوله تعالى: ﴿افْتَحْ بَينِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً﴾ قال: معناه: النَّصْرُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.