الباحث القرآني

ثم قال جل وعزّ ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾. قال الحسن: كان هذا يوم بدر خاصَّة، وليس الفرار من الزحف من الكبائر. ورَوَى شعبةُ عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت في يوم بدر.. حدثنا أبو جعفر قال: نا ابنُ سَمَاعه قال: نا أبو نُعَيْمٍ قال: نا موسى بنُ محمد عن داودَ بن أبي هنْدٍ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ إلى قوله ﴿وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ قالَ: ذلك يوم بدر. وقال عطاء: هي منسوخةٌ إلى قوله ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ أهل بدر، لم يكن لهم إمامٌ ينحازون إليه، إذْ كان النبيُّ ﷺ معهم، فلم يكنْ لهم أن يرغبوا بأنفسهم عن نفسه. وفي حديث ابن عمر "حِصْنا حَيْصَةً في جيشٍ فخفنا، فقلنا يا رسول الله: نحن الفَرَّارون، فقال: أنا فئتكُمُ". وكذا قال عمر يوم القادسيّة: أنا فئةُ كل مسلم. وقيل: ذا عامٌّ، لأن ذلك حكم "مَنْ" إلاَّ أن يَقع دلِيلٌ، فإن خاف رجلٌ على نفسه وتيقَّنَ أنه لا طاقة له بالمشركين، فله الرجوع، لئلا يُلقي بيده إلى التهلكة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.