الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعز ﴿وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾. قيل: إنها تعمُّ الظالم وغيره. وروى ابنُ أبي طلحةَ عن ابنِ عباس ﴿وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ قال أمر الله المؤمنين أن لا يقرّوا المنكر بين أظهرهم فيعمَّهم الله بالعذاب. وقال الضحاك: هي في أصحاب محمد ﷺ خاصة. وروي عن الزبير أنه قال يوم الجمل لما لقِيَ: ما توهّمت أن هذه الآية نزلت فينا أصحاب محمد ﷺ إلاَّ اليوم ﴿وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾. وقولٌ آخرُ، وهو قولُ أبي العباس محمد بن يزيد، أنه نهيٌ بعد أمرٍ، نَهْيُ الفتنة: والمعنى في النهي للظالمين، أي لا تقربُنَّ الظلم. وحكى سيبويه: لا أرينَّك ها هنا، أي لا تكنْ ها هنا، فإنه من كان ها هُنا رأيتُه. وأبو إسحق: يذهب إلى أن معناه الخبرُ، وجاز دخول النون في الخبر لأن فيه قوّة الجزاء. قال أبو جعفر: ورأيتُ عليَّ بن سليمان يذهب إلى أنه دعاءٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.