الباحث القرآني

وقوله جل وعزّ ﴿وَإِذْ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. قال مجاهد: الذي قال هذا "النَّضْرُ بنُ الحَارثِ بنِ كَلَدَةَ". ويروى أنَّ هذا قيل بمكة، ويدل على هذا قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ﴾. قيل في هذه الآية أقوال: رُوي عن ابن عباس أنَّ "النَّضْر بنَ الحارثِ" قال هذا - يريد: أَهْلِكْنَا ومحمَّداً ومن معه عامَّةً - فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهمْ﴾ إلى ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي ومنهم قومٌ يستغفرونَ، يعني المسلمين ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ﴾ خاصّة، فعذبهم بالسيف بعد خروج النبي ﷺ عنهم، وفي ذلك نزلت ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾. وَرَوَى الزهريُّ عن عبدالله بن ثَعْلَبَةَ بن صُعَيْرٍ أن المستفتِح يوم بدر "أبو جهل" وأنه قال: "اللهم اخْزِ أقَطَعَنَا للرَّحمِ" فهذا استفتَاحُه. وقال عطية في قوله جلَّ وعز ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ﴾ يعني المشركين حتى يخرجه عنهم ﴿وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني المؤمنين، قال ثمَّ رجع إلى الكفار فقال ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُم اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾؟ قال أبو جعفر: وهذا قول حَسَنٌ، ومعناه ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَدِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾: وما كان الله مُعَذِّبهم وأنت بين أظهرهم، وكذلك سنتُّه في الأمم.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.