الباحث القرآني

وقولُه جل وعز ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾. قيل: إنه يقال: هاجر الرجل، إذا خرج من أرض إلى أرض. وقيل: إنما قيل هَجَرَ، وهَاجَرَ فلانٌ، لأن الرجل كان إذا أسلم هَجَرَهُ قومه وهَجَرهم، فإذا خاف الفتنة على نفسه رَحَل عنهم، فسمِّي مسيرهُ هِجْرَة. وقيل: هاجر، لأنه كان على هجرته لقومه وهجرتهم له فهو مهاجرٌ، هجر دار قومه ووطنه وارتحل إلى دار الإِسلام، وهما هجرتان. فالمهاجرون الأولون الذين هاجروا إلى أرض الحبشة والآخرون الذين هاجروا إلى المدينة إلى وقت الفتح. وانقطعت الهجرة، لأن الدارَ كلَّها دار الإِسلام، فلا هجرة، وهذا قول أهل الحديث ومن يوثق بعلمه. * وقوله جل وعزّ ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ﴾. أي من نُصرتهم ووراثتهم. قال قتادة: كان الرجلُ يؤاخي الرجل، فيقول: ترثني وأرثك، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى ﴿وَأُولُوا الأرْحَامِ بَعْضُهمْ أَوْلَى ببَعْض في كِتَابِ اللهِ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.