الباحث القرآني

قال سعيد بن جبير: سألت ابن عباس عن سورة براءة فقال: تلك الفاضحة، ما زال ينزل "وَمِنْهُمْ" "ومِنْهُمْ" حتى خفنا ألاَّ تدع أحداً. وقال يزيد الفارسي عن ابن عباس: سألتُ عثمان بن عفان - رحمة الله عليه - لِمَ عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فجمعتم بينهما، ولم تفصلوا بينمها ببسم الله الرحمن الرحيم، وجعلتموها مع السبع الطِّوال؟ فقال مكث رسول الله ﷺ زماناً، تنزل عليه السورة ذات العدد - وفي بعض الروايات ذاتُ الآيات - وربما سألته فيقول: "ألحقوها في موضع كذا" وهي تشبه قصة كذا، وكانت براءة من آخر ما نزل، وذهب عني أن أسأله عنها، فوقَعَ بقلبي أنها شبه سورةِ الأنفال، فجعلتها تليها، ولم أفصل بينهما بـ "بسم الله الرحمن الرحيم". قال أبو جعفر: قال أبو إسحاق: حدثني بعضُ أصحابنا عن صاحبنا "محمد بن يزيد" أنه قال: لم يكتب في أول براءة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ لأن ﴿بسم الله﴾ افتتاح خيرٍ، وبراءةُ أولها وعيدٌ، ونقضٌ للعهود، فلذلك لم يُكتب في أولها ﴿بسم الله﴾. قال أبو جعفر: ومعنى براءة: تبرُّؤٌ من الله ورسوله ﴿إإِلَى ٱلَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ، فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾. أي: فيقال لهم: سيحوا في الأرض، أي اذهبوا وجيئوا آمنين، أربعة أشهر، ثم لا أمانَ لكم بعدها. قال مجاهد وقتادة: الأربعة الأشهر: عشرون من ذي الحجة، والمحرَّم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشرٌ من شهر ربيع الآخر. وقال الزهري: هنّ شوال، وذو القعدة وذو الحجة، والمحرم. ثم قال عز وجل ﴿وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي ٱللَّهِ﴾. أي: وإن أُجِّلتم هذا الأجل، سَيُنصَرُ المسلمونَ عليكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.