الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ ٱلأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ﴾. وقد قال بعد هذا ﴿وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً، فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾. قال قتادة: أُمِروا أَلاَّ يتخلَّفوا عن رسول الله ﷺ إذا خَرَجَ بنفسِهِ، فإذا وجَّهَ سَرِيَّةً تَخَلَّفَ بعضُهم، ليسمعوا الوحيَ، والأمرَ والنهيَ، فيُخبروا به من كان غائباً. وروى عليُّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ أنها ليست في الجهاد، ولكن لمَّا دعا رسولُ الله ﷺ على مُضَرَ بالسِّنين، أجدبت بلادُهم، فكانت القبيلةُ تُقْبِل بأسرها، حتى يحلُّوا بالمدينة من الجُهْدِ، وأجْهَدُوهم، فأنزل الله عزَّ وجل، يُخبر رسولَه ﷺ أنهم ليسوا مؤمنين، فردَّهم رسولُ الله ﷺ إلى عشائرهم، وحذَّرَ قومَهم أن يفعلوا فعلهم، فذلك قولُه سبحانه ﴿وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. وبهذا الإسناد قال: يعني ما كان المؤمنون لينفروا جميعاً، ويتركوا النبي ﷺ وحده. والتأويلان متقاربان، والمعنى: إنهم لا ينفرون كلهم، ويَدَعون حفظَ أمصارهم وعمرانها، ومنع الأعداء منها، وعليهم حفظُ نبيِّهم ﷺ، كما خُفِّفَ عليهم حفظُ أمصارهم من الأعداء. * ثم قال جل وعز ﴿ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾. ﴿ظَمَأ﴾ أي عطش، ﴿وَلاَ نَصَبٌ﴾ وهو أشدُّ التَّعب. قال قتادة: والمخمصة: المجاعةُ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.