الباحث القرآني

وقوله جل وعزَّ ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾. يقال لكل مُسْتَقْذَرٍ: نَجَسٌ فإذا قلت رِجْسٌ، نِجْسٌ، كسرتَ الراءَ والنون، وأسكنتَ الجيم. * وقوله جل وعز ﴿فَلاَ يَقْرَبُواْ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـٰذَا﴾. روى ابن جريج عن عطاء، قال: يريد بالمسجد الحرام الحَرَمَ كُلَّه. وروى ابن جُريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﴿إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ﴾ إلاَّ أن يكون عَبْدٌ أو أحدٌ من أهل الجزية. وهذا مذهب الكوفيين أن المشركين في الآية يُرادُ بهم: من ليس له عَهْدٌ [وأن ذلك في سائر المساجد]. ومذهب المدنيِّين أن الآية عامة لجميع الكفار، وأنه يُحال بينهم وبين جميع المساجد. ومذهب الشافعي: أنَّ المشركين ها هنا عام أيضاً، كقول مالك، إلاَّ أنه قال: إنما ذلك في المسجد الحرام خاصة. ومذهب المدنيِّين في هذا أحسنُ، لقول الله جل وعز ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أن تُرْفَعَ﴾ أي تُصَان، فيجبُ على هذا أن تُرفع عن دخولهم، لأنهم لا يعظِّمونها في دخولهم. * وقوله جل وعز ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾. والعَيْلَةُ: الفَقْرُ، يُقال: عَالَ، يَعِيلُ، عَيْلَةً، ومنه ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى﴾. وقال علقمة في مصحف عبدالله بن مسعود ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَائِلةً﴾ ومعناه خصلة شاقةً، يُقال: عالني الأمر يَعْولني: أي شقَّ عليَّ، واشتدَّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.