الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلأَكْبَرِ﴾. الأذانُ: الإِعلامُ. روى شعبةُ عن الحَكَم، عن يحيى بن الجزار، قال: خرج عليُّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه إلى العيد، راكباً على دابة، فلقيه رجلٌ، فقال له - وأخذ بلجامه - ما يومُ "الحجِّ الأكبر"؟ فقال: هو يومُك الذي أنتَ فيه، خلِّ عنها. وكذلك رُوي الحديث عن علي. ورَوَى شعبةُ عن سليمان بن عبدالله بن سِنَان قال: سمعتُ المغيرةَ بن شعبة يخطب على المنبر، وهو يقول: يومُ "الحجِّ الأكبر" يومُ النحر. وروى سفيان عن أبي إسحاق، عن عبدالله بن شدَّاد، قال: "الحجُّ الأكبرُ: يومُ النحرِ والحجُّ الأصْغرُ: العُمرةُ". وقال عبدالملك بن عمير سألت عبدالله بن أبي أوفى عن يوم الحج الأكبر فقال: "يومَ تُهرقُ فيه الدِّماءُ، ويُحلق فيه الشَّعرُ". وروى حماد بن يزيد عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: "يومُ الحج الأكبر، يوم النَّحر" وكذلك قال ابن عمر. ورَوَى غير سِمَاك، عن عِكْرَمةَ، عن ابنِ عبَّاس قال: هو يوم عرفة. وروى ابن جُريجٍ، عن ابنِ طاووس، عن أبيه قال: هو يوم عرفة. وكذا قال مجاهد. وقال ابن سيرين: الحجُّ الأكبر: العامُ الذي حجَّ فيه النبيُّ ﷺ اتفق فيه حجُّ المِلَلِ. قال أبو جعفر: وأولاهَا القولُ الأولُ لِجِلَّةِ مَنْ قالَه. ويدلِّل على صحته، حديث الزُّهري عن حُميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرةَ "بعثني أبو بكر رضي الله عنه، فيمن أذَّن يومَ النَّحر بمنى، ألاَّ يحُجَّ بعدَ هذَا العامِ مُشركٌ". وأيضاً فإن عرفات قد يأتيها النَّاسُ ليلاً، وقولُ النبي ﷺ في حجة الوداع: أيُّ يوم أَحْرَمُ؟ قالوا: يوم الحجِّ الأكبر، قال: "فإنَّ دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرامٌ، كحرمةِ يومكم هذا". فدل على أنه يوم النحر، لأن منىً من الحرم، وليست عرفات منه، وقول ابنُ سيرين غَلَطٌ، لأن المسلمين والمشركين حجُّوا قبل ذلك بعامٍ، ونُودي فيهم أن لا يحجَّ بعد ذلك مشرك. وقد يجوز أن يكون النِّدَاءُ كان بمنى، وعرفات، فيصحُّ القولان.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.