الباحث القرآني

ثم قال جل وعز ﴿ذٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ﴾. يُقال: قد عُلِمَ أن القول بالفم، فما الفائدة في قوله ﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾؟ والجواب عن هذا: أنه لا بيان عندهم، ولا برهان لهم، لأنهم يقولون: اتَّخَذَ الله صاحِبَةً، ويقولون: له ولدٌ، وقولُهم بلا حجَّةٍ. * ثم قال جلَّ وعز ﴿يُضَاهُونَ قَوْلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ﴾. أي يشابهون ويقتفون ما قالوا. ويُقرأ ﴿يُضَاهِئونَ﴾ والمعنى واحدٌ، يقال: امرأةٌ ضَهْيَا، مقصورٌ، وضَهْيَاءُ: ممدودٌ غير مصروف إذا كانت لا تحيض. ويُقال: هي التي لا ثدي لها. والمعنى أنها قد أشبهت الرجال في هذه الخصلة، فمن جعل الهمزة أصلاً، قال ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ ومن جعلها زائدة - وهو أجودُ - قال ﴿يُضَاهُونَ﴾. * ثم قال تعالى: ﴿قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾. فخوطبوا بما يعرفون، أي يجبُ أن يقال لهم هذا. ثم قال ﴿أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾؟ أي من أن يُصرفون عن الحق بعد البيان؟
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.