الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾. يجوز أن يكون المعنى: ولا ينفقون الكنوز، لأن الكنوز تشتمل على الذهب والفضة ها هنا. ويجوز أن يكون لأحدهما، كما قال: ﴿واللهُ وَرَسُولُهُ أحَقُّ أن يُرْضُوهُ﴾. وفي هذه الآية أقوال: رَوى عكرمة عن ابن عباس، وعطية ونافع عن ابن عمر أنهما قالا: "ما أُدِّيَتْ زكاتُه فليس بكنزٍ". ويقوِّي ذلك أن ابن جريج روى عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أدَّيت زكاةَ مالك فقد أَذْهَبتَ شرَّه عنك". وقيل: إن هذه الآية نزلت في المشركين. وقال أبو هريرة: "من خلَّفَ عشرة آلاف، جُعِلَتْ صفائح، وعُذِّبَ بها، حتى ينقضي الحساب". وقال أبو أمامة: "مَنْ خَلَّفَ بيضاء، أو صَفْراء، كُوِيَ بها، مغفوراً له أو غير مغفور له، وإن حلية السيف من ذلك". وروى موسى بن عُبيدة، عن عمرانَ بن أبي أنس، عن مالك ابن أوس بن الحَدَثَان، عن أبي ذرٍّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من جَمَعَ ديناراً، أو درهماً، أو تِبْراً، أو فِضَّةً، لا يُعِدُّهُ لغريمٍ، ولا يُنفقه في سبيل الله، فهو كنزٌ يُكْوَى بهِ يومَ القيامة". وقال معاوية: نزلت في أهل الكتابِ، فردَّ عليه أبو ذرٍّ وقال: نزلت فينا وفيهم. وحديثُ ابن عمر في هذا حسن، على تَوَقِّيه، وهو جيِّد الإِسناد رواه مالك، وأيوب، وعُبيداللهِ، عن نافعٍ، عن ابن عمر. وقد رُوي أيضاً عن عمر أنه قال: "ليس كنزاً ما أَدَّيْتَ زكاتهُ". وكذلك قال سعيد بن المسيب، وعمرُ بن عبدالعزيز، إلا أنه قال: أراها منسوخةً، لقوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرْهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ وليس في الخبر ناسخٌ ولا منسوخٌ. وَرَوَى أبو الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "ما من عبدٍ لا يؤدي زكاة ماله إلاَّ أتي له بماله، فأُحْمِيَ عليه في نار جهنم، فتكوى به جنباه، وجبهته، وظهرُه، حتى يحكم الله بين عباده.." وذكر الحديث.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.