الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعز: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِيۤءُ زِيَادَةٌ فِي ٱلْكُفْرِ﴾. النسيء: التأخيرُ، ومنه: نَسَأَ اللهُ في أَجَلك. * ثم قال جل وعز: ﴿يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. قال الزهري، وقتادة، والضحَّاك، وأبو وائل، والشعبي: كانوا ربما أخَّروا تحريم المحرَّم إلى صفر. قال قتادة: وكانوا يسمونها: الصَّفَرَيْنِ. وقال مجاهد: كان لهم حُسَّابٌ يحْسُبون، فربما قالوا لهم: الحجُّ في هذه السنة في المحرم، فيقبلون منهم. ودلَّ على هذا قوله: ﴿وَلاَ جِدَالَ فى الحَجِّ﴾ أي إنه في ذي الحجة. قال أبو جعفر: وأبينُ ما في هذا ما حدثناه بكرُ بن سهل، قال: نا أبو صالح، عن معاويةَ بن صالح، عن عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِيۤءُ زِيَادَةٌ فِي ٱلْكُفْرِ﴾ قال: كان جُنَادةُ بنُ أُمَيَّة يوافي الموسم كلَّ عام، وكان يُكنى "أبا ثُمامة" فينادي: ألا إنَّ أبا ثُمامة لا يُخابُ، ولا يُعاب، ألاَ وإن صفر العامِ الأولِ العامَ حلالٌ، فيحلُّه للناس، ويحرِّم صفراً عاماً، ويُحرِّم المحرَّم عاماً، فذلك قول الله جلَّ وعزَّ ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِيۤءُ زِيَادَةٌ فِي ٱلْكُفْرِ﴾ الآية، قال: والنَّسِيءُ تركهم المحرَّم عاماً، وعاماً يحرِّمونه. وقرأ الحسنُ ﴿يُضِلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني بالَّذِين كفروا الحُسَّاب، الذين يقولون لهم هذا. ويُروى عن عبدالله بن مسعود ﴿يُضِلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي يُضِلُّ به الذين يقبلون من الحُسَّابِ. ويُحتجُّ لمن قال بالقول الأول بقوله جلَّ وعزَّ ﴿يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ﴾ أي ليوافقوا، فيحرِّموا أربعةً، كما حرَّم اللهُ جلَّ وعزَّ أربعةً.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.