الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً﴾. في معنى هذا أقوالٌ منها: أنَّ أنس بن مالك رَوَى أن "أبا طلحة" تأوَّلَهَا: شباباً، وشيوخاً. وقال المقداد: لا أجدُني ألا مُخفًّا أو مثقلاً. وقال الحسن: في العسرِ واليسر. وروى سفيان عن حصين بن عبدالرحمن عن أبي مَلَكٍ الغفاري قال: أول ما نزل من سورة براءة ﴿ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ وقال أبو الضحى: كذلك أيضاً. ثم نزل أولها وآخِرها. ورَوَى ابنُ أبي نجيحٍ عن مجاهد ﴿ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ قال: فيه الثقيلُ، وذو الحاجةِ، والضّيعَةِ، والشغل، وأنزل اللهُ عزَّ وجل ﴿ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً﴾. وروى سفيان عن منصور في قوله ﴿ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ قال: مَشَاغِيلَ، وغير مشاغِيلَ. وقال قتادة: ومذهب الشافعي: ركباناً ومشاةً. وقال قتادة: نشاطاً وغير نشاطٍ. وقال زيد بن أسلم: المثقلُ، الذي له عيالٌ، والمخففُّ: الذي لا عيال له. وهذا حين كان أهل الإسلام قليلاً، ثم نزل ﴿ومَا كَانَ المُؤمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متقاربة. والمعنى: انفروا على كل الأحوال. ومن أجمعِ هذه الأقوال قولُ الحسن. حدثنا إسحاق بن إبراهيم بنُ محمد الكناني بالأنبار، قال: نا نَصْرُ بنُ عليِّ، قال: أخبرني أبي قال: نا شعبةُ عن منصور بن زادان عن الحسن ﴿ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ قال: في العُسْرِ واليُسْرِ. وقولُ أبي طلحة حسنٌ، لأن الشاب تخفُّ عليه الحَرَكَةُ، والشيخُ تثقل عليه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.