الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾. معناه: كيفَ يكون لهم عهد، وإن يظهروا عليكم، لا يرقبوا فيكم إلاًّ ولا ذمةً؟ رَوى سفيان عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ألإِلُّ: اللهُ جلَّ وعز. وَرَوى ابن جريج عن مجاهد، قال: الإلُّ: العَهْدُ. وقال أبو عبيدة: الإِلُّ: العهدُ، والذِّمَّةُ: التذمُّمُ. وقال قتادة: الحلفُ، والذمَّةُ: العهدُ. وقال الضحاك: الإِلُّ: القرابةُ، والذمةُ: العهد. قال أبو جعفر: وهذا أحسنها، والأصلُ في هذا أنه يُقال: أُذُنٌ مِوَلّلَةٌ أي محدَّدةٌ. والأَلَّةْ: الحَرْبَةُ، فإذا قيل للعهد إلٌ: فمعناه أنه قد حُدِّد، وإذا قيل للقرابة فمعناه إن أحدهما يَحادُّ صاحبَهُ ويقاربه، وأنشد أهلُ اللغة: لَعَمْرُكَ إنَّ إلَّكَ مِنْ قُرَيشٍ * كَإلِّ السَّقْبِ مِنْ رَأَلِ النَّعَامِ فأما ما رُوي عن أبي مِجْلز، ومجاهد، أن الإِلَّ: اللهُ جلَّ وعزَّ فغيرُ معروفٍ، لأنَّ أسماء اللهِ جل وعز معروفةٌ، والذمَّةُ: العهدُ قولٌ معروف، ومنه أهل الذمة، إنما هم أهل العهد، وتذممتُ أن أفعلَ: استحيَيْتُ، فصرتَ بمنزلة من عليه عهدٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.