الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿وَجَآءَ ٱلْمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾. وقرأ ابنُ عبَّاسٍ ﴿وَجَآءَ المُعذِرُونَ﴾. قال أبو جعفر: "الْمُعَذِّرُونَ" يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون المعنى الأصل: المعتذرون ثم أُدغمت التاء في الذال، ويكونون الذين لهم عذر. قال لبيد: إلَى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلاَمِ عَلَيْكُمَا * وَمَنْ يَبْكِ حَوْلاً كَامِلاً فَقَدِ اعْتَذَرْ. وقد يعتذِرُ ولا عُذْر. والقول الآخر: أن يكون "المُعَذِّرُون" الذين لا عُذْر لهم، كما يقال عَذَّرَ فلانٌ. وزعم أبو العباس أنَّ المُعَذَّر هو الذي لا عُذْر له. قال أبو جعفر: ولا يجوز أن يكون بمعنى المُعْتَذِر، لأنه إذا وقع الإِشكالُ، لم يَجُزْ الإِدغامُ، و "المُعْذَرُونَ" الَّذِينَ قد بالغوا في العُذْرِ، ومنه "قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أنْذَرْ" أي قد بالغ في العُذْر من تقدَّم إليك فأنْذَرَكَ. والمُعَذِّرُونَ: المُعْتَذِرُونَ، للإتباعِ، والكسرُ على الأصلِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.