الباحث القرآني

يقول تعالى‏:‏ ‏﴿‏وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ‏﴾‏ أي‏:‏ غير ممكن ولا متصور، أن يفترى هذا القرآن على الله تعالى، لأنه الكتاب العظيم الذي ‏﴿‏لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ‏﴾‏ وهو الكتاب الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، وهو كتاب الله الذي تكلم به ‏[‏رب العالمين‏]‏، فكيف يقدر أحد من الخلق، أن يتكلم بمثله، أو بما يقاربه، والكلام تابع لعظمة المتكلم ووصفه‏؟‏‏"‏‏.‏ فإن كان أحد يماثل الله في عظمته، وأوصاف كماله، أمكن أن يأتي بمثل هذا القرآن، ولو تنزلنا على الفرض والتقدير، فتقوله أحد على رب العالمين، لعاجله بالعقوبة، وبادره بالنكال‏.‏ ‏﴿‏وَلَكِنْ‏﴾‏ الله أنزل هذا الكتاب، رحمة للعالمين، وحجة على العباد أجمعين‏.‏ أنزله ‏﴿‏تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ‏﴾‏ من كتب الله السماوية، بأن وافقها، وصدقها بما شهدت به، وبشرت بنزوله، فوقع كما أخبرت‏.‏ ‏﴿‏وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ‏﴾‏ للحلال والحرام، والأحكام الدينية والقدرية، والإخبارات الصادقة‏.‏ ‏﴿‏لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏﴾‏ أي‏:‏ لا شك ولا مرية فيه بوجه من الوجوه، بل هو الحق اليقين‏:‏ تنزيل من رب العالمين الذي ربى جميع الخلق بنعمه‏.‏ ومن أعظم أنواع تربيته أن أنزل عليهم هذا الكتاب الذي فيه مصالحهم الدينية والدنيوية، المشتمل على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال‏.‏
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب