الباحث القرآني

يقول تعالى مخبرًا عن بهت المشركين لرب العالمين ‏﴿‏قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا‏﴾‏ فنزه نفسه عن ذلك بقوله‏:‏ ‏﴿‏سُبْحَانَهُ‏﴾‏ أي‏:‏ تنزه عما يقول الظالمون في نسبة النقائص إليه علوًا كبيرًا، ثم برهن على ذلك، بعدة براهين‏:‏ أحدها‏:‏ قوله‏:‏ ‏﴿‏هُوَ الْغَنِيُّ‏﴾‏ أي‏:‏ الغنى منحصر فيه، وأنواع الغنى مستغرقة فيه، فهو الغني الذي له الغنى التام بكل وجه واعتبار من جميع الوجوه، فإذا كان غنيًا من كل وجه، فلأي شيء يتخذ الولد‏؟‏ ألحاجة منه إلى الولد، فهذا مناف لغناه فلا يتخذ أحد ولدًا إلا لنقص في غناه‏.‏ البرهان الثاني، قوله‏:‏ ‏﴿‏لَهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ‏﴾‏ وهذه كلمة جامعة عامة لا يخرج عنها موجود من أهل السماوات والأرض، الجميع مخلوقون عبيد مماليك‏.‏ ومن المعلوم أن هذا الوصف العام ينافي أن يكون له منهم ولد، فإن الولد من جنس والده، لا يكون مخلوقًا ولا مملوكًا‏.‏ فملكيته لما في السماوات والأرض عمومًا، تنافي الولادة‏.‏ البرهان الثالث، قوله‏:‏ ‏﴿‏إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا‏﴾‏ أي‏:‏ هل عندكم من حجة وبرهان يدل على أن لله ولدًا، فلو كان لهم دليل لأبدوه، فلما تحداهم وعجزهم عن إقامة الدليل، علم بطلان ما قالوه‏.‏ وأن ذلك قول بلا علم، ولهذا قال‏:‏ ‏﴿‏أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ‏﴾‏ فإن هذا من أعظم المحرمات‏.‏
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب