الباحث القرآني

قوله تعالى: وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا يعني: قال يوسف عليه السلام للذي علم أنه ينجو من السجن والقتل وهو الساقي: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ قال يوسف للساقي: إذا دعاك الملك وسقيته، فاذكرني عنده فإني مظلوم قد عدا عليّ إخوتي فباعوني. فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ يعني: أنسى الشيطان يوسف أن يستغيث بالله تعالى، فاستغاث بالملك. وقال الفراء: أنسى الشيطان الساقي أن يذكر يوسف عند الملك. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ قال: هو يوسف، أنساه الشيطان ذكر ربه، وأمره بذكر الملك، وابتغى الفرج من عنده [[عزاه السيوطي 4/ 542 إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن أبي شيبة.]] فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ بقوله: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ. وروى معمر عن قتادة أنه قال: بلغني أن النبيّ ﷺ قال: «لَوْ لَمْ يَسْتَعِنْ يُوسُفُ عَلَى رَبِّهِ، لَمَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ» [[عزاه السيوطي: 4/ 541 إلى ابن جرير وأبي الشيخ.]] . وروي عن أبي عبيدة أنه قال: البضع ما دون نصف العقد، يعني: من واحد إلى أربعة. وقال الأصمعي: ما بين الثلاث إلى التسع. هكذا قال قطرب، والسدي. وروى منصور عن مجاهد قال: البضع ما بين الثلاث إلى السبع. وذكر عبد العزيز بن عمر الكندي، أن يوسف رأى جبريل في السجن فقال له: يا أخا المنذرين، ما لي أراك بين الخاطئين؟ فقال له جبريل: يا طاهر الطاهرين، رب العزة يُقْرِئُكَ السلام ويقول: أما استحييت مني إذ استشفعت بالآدميين؟ فبعزتي لألبثنك في السجن بضع سنين» . قال بعضهم: بضع سنين أي سبع سنين، سوى الخمس الذي مكث فيه، وذلك اثنتا عشرة سنة. وقال بعضهم: جميع ما أقام فيه سبع سنين. وقال بعضهم: ثماني عشرة سنة. ثمّ إن الملك رأى في المنام، واسم الملك ريان بن الوليد، فذلك قوله تعالى: وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى يعني: رأيت في المنام سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ خرجن من نهر مصر ثمّ خرج من بعدهنّ سَبْعٌ عِجافٌ هزلى، فابتلع العجاف السمان، فدخلن في بطونهن، فلم يرَ منهنّ شيء، ورأيت وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يعني: سنبلات أخر يابسات يا أَيُّهَا الْمَلَأُ يعني: العرافين والسحرة والكهنة أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ يعني: عبروا رؤياي، وبيّنوا تفسيرها إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ أي: تفسرون قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ يعني: أباطيل أحلام مختلطة وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ يعني: ليس للرؤيا المختلطة عندنا تفسير. وقال أهل اللغة: كل رؤيا لا تأويل لها، فهي أَضْغاثُ أَحْلامٍ أي: أباطيل أحلام مختلطة، واحدها: ضغث.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب