الباحث القرآني

قوله تعالى: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ قرأ ابن كثير: «آية» بلفظ الوحدان، وهكذا قرأ مجاهد. يعني: فيه علامة لنبوة محمد ﷺ وقرأ الباقون: بلفظ الجماعة آياتٌ وهذا موافق لمصحف الإمام عثمان. حكى أبو عبيدة: أنه رأى في مصحف الإمام هكذا، ومعنى الآية: أن في خبر يوسف وإخوته عبرة وموعظة لمن سأل عن أمرهم. قال ابن عباس: «وذلك أن حبراً من أحبار اليهود، دخل على النبيّ ﷺ ذات يوم، وكان قارئاً للتوراة، فوافق رسول الله ﷺ يقرأ سورة يوسف كما أنزلت في التوراة، فقال له الحبر: يا محمد، من علمكها؟ فقال رسول الله ﷺ: «الله علمنيها» . فرجع الحبر إلى اليهود، فقال لهم: أتعلمون، والله إن محمداً يقرأ في القرآن سورة يوسف كما أنزلت في التوراة؟ فانطلق بنفرٍ منهم حتى جاءوا ودخلوا عليه، فجعلوا يستمعون إلى قراءته ويتعجبون، فقالوا: يا محمد، من علمكها؟ قال: «الله علمنيها» ، فنزلت: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ. قال الشيخ: وكان بدء أمرهم أن يعقوب عليه السلام كان مع خاله، وكان لخاله ابنتان إحداهما يقال لها: «لايا» ، ويقال: «لاوى» ، وهي أكبرهما، والأخرى «راحيل» وهي أصغرهما، فخطب يعقوب إلى خاله بأن يزوجه إحداهما، فقال له: هل لك مال؟ قال: لا ولكن أعمل لك. قال: صداقها أن ترعى لي سبع سنين. وفي بعض الروايات قال: أن تخدمني سبع سنين. وقال يعقوب: أخدمك سبع سنين على أن تزوجني راحيل، وهي شرطي، قال: ذلك بيني وبينك. فرعى له يعقوب سبع سنين، فلما قضى الأجل زفت إليه الكبرى، وهي لايا. فقال له يعقوب: إنك خدعتني، وإنما أردت راحيل، فقال له خاله: إنا لا ننكح الصغيرة قبل الكبيرة، ولكن هلمّ فاعمل سبع سنين أخرى، فأزوّجك أختها، وكان الناس في ذلك الزمان يجمعون بين الأختين، إلى أن بعث الله موسى عليه السلام. فرعى له سبع سنين أخرى، فزوجه راحيل. وكان خاله حين جهزها دفع إلى كل واحدة منهما أمة تخدمها، فوهبتا الأمتين ليعقوب. فولدت لايا أربعة بنين، وولدت له راحيل ابنين، وولدت كل واحدة من الأمتين ثلاثة بنين، فجملة بنيه: اثنا عشر سوى البنات. قال الفقيه أبو الليث: سمعت أهل التوراة يقولون: إن أسماء أولاد يعقوب مثبتة في التوراة: روبيل، وشمعون، ويهوذا، ولاوي، فهؤلاء من امرأته لايا. ويوسف، وبنيامين، من امرأته الأخرى راحيل. والستة الباقون من الأمتين: يستر، وبالعربية يساخر، وزوبولون وبالعربيّة زبالون، ودون وبالعربية دان، ونفتال وبالعربية: يفتاييل، وحوذ وبالعربية حاذ، وروى بعضهم: هاذ بالهاء، وأشير، وبالعربية: أشر. فأراد يعقوب أن يخرج إلى بيت المقدس ولم يكن له نفقة، وكان ليوسف خال له أصنام من ذهب، فقالت لايا ليوسف: اذهب واسرق من أصنامه، فلعلنا نستنفق به. فذهب يوسف وأخذ واحدا، وكان يوسف أعطف على أبيه، وكان أحب أولاده إليه. فحسده إخوته مما رأوا من حب أبيه له. ورأى يوسف في المنام، أن أحد عشر كوكباً والشمس والقمر ساجدين له فقالوا عند ذلك لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ بنيامين، أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ يعني: جماعة عشرة، فهو يؤثرهما علينا في المنزلة والحب، إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ يقول: في خطأ بَيِّنٍ في حب يوسف وأخيه، حيث قدم الصغيرين في المحبة علينا، ونحن جماعة ونفعنا أكثر من نفعهما. وقال مقاتل: كان فضل حُسْنِ يوسف على الناس في زمانه، كفضل القَمَرِ ليلة البدر على سائر الكواكب. وقال القتبي: العصبة: ما بين العشرة إلى الأربعين. ثم قال بعضهم لبعض: اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً بعيداً من أبيكم يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ يقول: يقبل إليكم أبوكم بوجهه، ويصف لكم وجهه. ويقال: يصلح حالكم عند أبيكم وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ يعني: إذا غاب عنكم صلحت أحوالكم عند أبيكم، بعد ذهاب يوسف. ويقال: وتكونوا من بعد هلاكه قوماً تائبين إلى الله تعالى. وقال بعض الحكماء: هكذا يكون المؤمن، يهيئ أمر التوبة قبل المعصية.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب